الشيخ علي الكوراني العاملي

183

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

قال الراغب وتبعه صاحب الميزان « 9 / 134 » إن الإثخان هو أن يصير الدين قوياً ثخيناً جامداً ، بعد أن كان ضعيفاً سائلاً ! وهو قول لا يستقيم ، وهو يستلزم الطعن في النبي صلى الله عليه وآله لأن أخذ الأسرى قبل أن يَثْخُنَ الدين وينتصر المسلمون في الأحزاب أو بعدها ! والتفسير الصحيح للآية : أن الإثخان يعني مواصلة الحرب والقتل ، لكن لما انهزمت قريش في بدر ، تبعهم صحابةٌ وأكثرهم كانوا خلف صف القتال ، بدون أمر النبي صلى الله عليه وآله ليأسروا منهم ويربحوا فديتهم ! فالخطأ منهم وليس من النبي صلى الله عليه وآله . قال المفيد في المسائل العكبرية / 109 : « ولم يكن منه صلى الله عليه وآله في الأسرى ذنب عوتب عليه ، وإنما كان ذلك من أصحابه الذين أسروا بغير علمه وكفوا عن القتال طمعاً في الفداء » . راجع : ألف سؤال وإشكال « 2 / 221 » . ثَرِبَ التثْرِيب : التقريع والتقرير بالذنب . قال تعالى : لاتَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ « يوسف : 92 » . وروي : إذا زنت أمَةُ أحدكم فليجلدها ولايثرِّبها . ولا يعرف من لفظه إلا قولهم : الثَّرْبُ ، وهو شحمة رقيقة . وقوله تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ . « الأحزاب : 13 » أي أهل المدينة ، يصح أن يكون أصله من هذا الباب . والياء تكون فيه زائدة . ملاحظات قال ابن فارس « 1 / 375 » : « كلمتان متباينتا الأصل لا فروع لهما . فالتثريب اللوم والأخذ على الذنب . . والآخر : الثَّرْب وهو شحم قد غشي الكرش والأمعاء رقيق ، والجمع ثُرُوب » . وهذا هو الصحيح ، ولا علاقة لمدينة يثرب بهما ، وقد تكون إسماً غير عربي . ثَعَبَ قال عز وجل : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . « الأعراف : 107 » يجوز أن يكون سمي بذلك من قوله : ثَعَبْتُ الماء فَانْثَعَبَ ، أي فجَّرته وأَسَلْتُهُ فسال ، ومنه : ثَعَبَ المطر . والثُّعْبَة : ضربٌ من الوزغ وجمعها ثُعَبٌ ، كأنه شُبِّه بالثعبان في هيئته فاختصرلفظه من لفظه ، لكونه مختصراً منه في الهيئة . ملاحظات تبع الراغب ابن فارس « 1 / 378 » فاحتمل أن يكون أصلها من ثَعَب الماء أي جرى لأنه ينساب كالماء . لكنه عكسه محتمل أيضاً . قال ابن منظور « 1 / 136 » : « وفي الحديث : يجئُ الشَّهيدُ يومَ القيامةِ وجُرْحُه يَثْعَبُ دَماً ، أَي يَجْري . والمَثْعَبُ : بالفتح واحد مَثاعِبِ الحِياضِ . والثُّعْبانُ : الحَيَّةُ الضَّخْمُ الطويلُ الذكرُ خاصّةً . وقوله تعالى : فأَلْقَى عَصاه فإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ . . وفي موضع آخر : تَهْتَزُّ كأَنها جانٌّ . والجانُّ الصغيرُ من الحيَّات » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في الخصال / 624 : « ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً . حوضنا مترعٌ ، فيه مثعبان يَنْصَبَّانِ من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت . وهو الكوثر » . ثَقَبَ الثَّاقِب : المضئ الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه . قال الله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . « الصافات : 10 » وقال تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الطارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ « الطارق : 2 » وأصله من الثُّقْبَة . والمَثْقَبُ : الطريق في الجبل ، كأنه قد ثقب . وقال أبو عمرو : والصحيح المِثْقَب . وقالوا : ثَقَبْتُ النار ، أي ذكَيتها .